الطريق التي عَبَرتْني وضجّت بفاكهة
|
لم تصر مثلما شئتُ أغنية
|
لم تعمِّد دمي بالعبير الخريفي
|
أو بدمي نفسه
|
ربما انتشرتْ في نداء بعيد
|
وآلت على عُرْيها أن يظل افتضاحاً لخوف السنونو
|
ورجْفته العابرة
|
ربما اكتملتْ قمراً ضيَّعتْه الأناشيد
|
والشجن المتساقط من شرفة البيت
|
وها هي زوبعة ترفع السُّتر المخملية
|
في عتمة الصحن
|
وسواري المداخل تنفض غربتها,
|
ونحنحة الجد تمسح (خامية) الغرفة الموصده
|
والطريق التي عبرتني تدلت
|
كدالية لن تعود إلى ظلها
|
الطريق احتوتني
|
وألقت مراياي في حلكة الخطو
|
وألقت دمي في استدارته الموقده
|
الطريق التي رافقتني إلى ضفة الخوف
|
لم تلتئم شجراً أو مسافات
|
لم تعترش في الدجى نخلة غامضة
|
عبرت بيننا سفن
|
وبحار
|
والتقت تحت أهدابنا جزرٌ لم تلدها المحيطات
|
جئنا أحابيلها دونما غرق
|
وابتدعنا لأصقاعها تيهنا المشتهى
|
الطريق التي رافقتني إليك أضاعت أناشيدها
|
فوقفت على خفقة من عبيرك
|
أنسج للخطو نجمته
|
ولقلبي شراكا جديدة
|
ونافذة لاختلاس القمر
|
ربما ضاع في لحظة الشجو ثلج العلاقة
|
وانهمر الحطب الليلكيُّ على جسدي
|
لاشتعال دفين
|
وحطّت طيور المغارات فوق دمي
|
ثم ها أقبلت من ينابيع هذا النداء
|
براعم ملفوفة في الندى
|
أقبلت يرقات مدججة بالكلام
|
ودارت على نفسها في هديل الشجر
|
وأَنْتِ حمامة هذا المدى
|
تنثرين جناحيك حتى احتباس المسافة
|
تمتشقين استدارة خوفك
|
حتى أمرّ بها مثلما يمرق البرق من حدقات السحاب
|
سأجرب ريشي مسافة سنبلة
|
أعبر نحوك روحي المصابة بالصيف
|
وحين تحط استماتة قلبي
|
على يدك اليانعة
|
افتحي بيننا فسحة في الشراع
|
وفي صخب الماء
|
وانتظري يقظتي
|
سيمر الطريق بنا
|
وتمر النسور التي هجعت قرب حلكتنا
|
وبروق الخريف
|
هبوب الأغانيّ
|
شجو المسافة
|
ثم لا فرق أن يمنح البحر سحنته
|
لاختمار أجنّتِنا
|
أو تضيع السحابة
|
الطريق اشتهى سعفتين
|
سعفة لليمين
|
سعفة لليسار
|
وظن انسكاب يديه على معبر الخوف يكفي
|
لغلق المدار!
|
الطريق استدار
|
عبثا أسبلتْ قامتي ليلها
|
واستبدت بصخرٍ تراوح بين الجليد وبين الرماد
|
ما أخّرتْ زورقاً عن عواصفه,
|
ما التقت في المدى زبداً بددته المرافئ
|
ما اكتملت يقظة حارقه
|
ستظل هناك مطوقة بحدود تخاذلها
|
والطريق مصوبة لاقتناص المتاهات
|
والجُمَل الآبقه
|
طرق نسيتْ بعضها
|
طرق دخلت غمد أغنية
|
واعتلت صدأ الكلمات
|
لتحفر أحلامها بالنشيج
|
أهذا الذي وعَدتْني به حفلةُ الذبح
|
حين اختليت بها
|
وارتديت لرقصاتها كل أقنعتي?
|
كان بيني وبين القرابين
|
نهر سمعت ذبائحه تنقر القلب
|
وها هي ذي خفقة هربت من دمي
|
والطريق استباحت حماقاتها
|
بينما الضفة المشتهاة على بعد
|
حلمين
|
ترفل أعشابها في رماد القوارب
|
لا
|
لم تكن ضفة .. بل حريقاً يحثّ مواكبه نحو أرصفتي
|
سيلتهم الحجر المتساقط من عنقي لغة
|
وسيفضح هذا البياض المسافر بين بكائين
|
الأربعاء، 25 يناير 2012
قصيدة طرقات لمحمد الاشعري
الاشتراك في:
تعليقات الرسالة (Atom)

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق