الأربعاء، 25 يناير 2012

قصيدة طرقات لمحمد الاشعري





الطريق التي عَبَرتْني وضجّت بفاكهة
لم تصر مثلما شئتُ أغنية
لم تعمِّد دمي بالعبير الخريفي
أو بدمي نفسه
ربما انتشرتْ في نداء بعيد
وآلت على عُرْيها أن يظل افتضاحاً لخوف السنونو
ورجْفته العابرة
ربما اكتملتْ قمراً ضيَّعتْه الأناشيد
والشجن المتساقط من شرفة البيت
وها هي زوبعة ترفع السُّتر المخملية
في عتمة الصحن
وسواري المداخل تنفض غربتها,
ونحنحة الجد تمسح (خامية) الغرفة الموصده
والطريق التي عبرتني تدلت
كدالية لن تعود إلى ظلها
الطريق احتوتني
وألقت مراياي في حلكة الخطو
وألقت دمي في استدارته الموقده
الطريق التي رافقتني إلى ضفة الخوف
لم تلتئم شجراً أو مسافات
لم تعترش في الدجى نخلة غامضة
عبرت بيننا سفن
وبحار
والتقت تحت أهدابنا جزرٌ لم تلدها المحيطات
جئنا أحابيلها دونما غرق
وابتدعنا لأصقاعها تيهنا المشتهى
الطريق التي رافقتني إليك أضاعت أناشيدها
فوقفت على خفقة من عبيرك
أنسج للخطو نجمته
ولقلبي شراكا جديدة
ونافذة لاختلاس القمر
ربما ضاع في لحظة الشجو ثلج العلاقة
وانهمر الحطب الليلكيُّ على جسدي
لاشتعال دفين
وحطّت طيور المغارات فوق دمي
ثم ها أقبلت من ينابيع هذا النداء
براعم ملفوفة في الندى
أقبلت يرقات مدججة بالكلام
ودارت على نفسها في هديل الشجر
وأَنْتِ حمامة هذا المدى
تنثرين جناحيك حتى احتباس المسافة
تمتشقين استدارة خوفك
حتى أمرّ بها مثلما يمرق البرق من حدقات السحاب
سأجرب ريشي مسافة سنبلة
أعبر نحوك روحي المصابة بالصيف
وحين تحط استماتة قلبي
على يدك اليانعة
افتحي بيننا فسحة في الشراع
وفي صخب الماء
وانتظري يقظتي
سيمر الطريق بنا
وتمر النسور التي هجعت قرب حلكتنا
وبروق الخريف
هبوب الأغانيّ
شجو المسافة
ثم لا فرق أن يمنح البحر سحنته
لاختمار أجنّتِنا
أو تضيع السحابة
الطريق اشتهى سعفتين
سعفة لليمين
سعفة لليسار
وظن انسكاب يديه على معبر الخوف يكفي
لغلق المدار!
الطريق استدار
عبثا أسبلتْ قامتي ليلها
واستبدت بصخرٍ تراوح بين الجليد وبين الرماد
ما أخّرتْ زورقاً عن عواصفه,
ما التقت في المدى زبداً بددته المرافئ
ما اكتملت يقظة حارقه
ستظل هناك مطوقة بحدود تخاذلها
والطريق مصوبة لاقتناص المتاهات
والجُمَل الآبقه
طرق نسيتْ بعضها
طرق دخلت غمد أغنية
واعتلت صدأ الكلمات
لتحفر أحلامها بالنشيج
أهذا الذي وعَدتْني به حفلةُ الذبح
حين اختليت بها
وارتديت لرقصاتها كل أقنعتي?
كان بيني وبين القرابين
نهر سمعت ذبائحه تنقر القلب
وها هي ذي خفقة هربت من دمي
والطريق استباحت حماقاتها
بينما الضفة المشتهاة على بعد
حلمين
ترفل أعشابها في رماد القوارب
لا
لم تكن ضفة .. بل حريقاً يحثّ مواكبه نحو أرصفتي
سيلتهم الحجر المتساقط من عنقي لغة
وسيفضح هذا البياض المسافر بين بكائين

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق