تحدث جبران خليل جبران في روايته عن أول قصة حب له
ومدى ومدى تاثيرها على حياته، فطلب منه فارس كرامةأن
يزوره في بيته ليحدثه أكثر عن ماضيه مع والده ولكي يعرفه
على ابنته.فقام الكاتب بزيارة السيد كرامة وهناك تعرف على
ابنته سلمى, أحبها من أول نظرة وأصبح يزورها بشكل كان
يتعرف أكثر على سلمى ويزداد حبه وتعلقه معه بأمر مهم. مما
اضطره للتوجه إلى المطران في ذات الليلة وهذه كانت فرصة
استغلها الكاتب ليعترف بحبه بسلمى والتي بادلته نفس
الشعور.عند عودة السيد فارس من لقائه مع المطران اخبر سلمى
بقرار زواجها من ابن أخ المطران, منصور بك والذي كان
معروف بطمعه بالحصول على أملاك سلمى ووالدها. تزوج
منصور بك لسلمى بغير إرادتها, ومرت الأشهر والفصول, ولم
يلتق مرضه.بعد هذا الحادث بدأ الكاتب وسلمى يلتقيان مرة في
الشهر في معبد صغير بعيد عن بيتها.في السنة الخامسة لزواج
سلمى ومنصور بك ولدت سلمى طفلا وبعد الولادة توفيت هي
وطفلها.
قرأتها منذ اكثر من 10 سنوات ولازالت عالقة بذاكرتي واسرد
لكم بعض الأجزاء منها ::::
>>>>إن الكتّاب والشعراء يحاولون إدراك حقيقة المرأة ولكنهم للآن لم يفهموا أسرار قلبها ومخبآت صدرها لأنهم ينظرون إليها من وراء نقاب الشهوات فلا يرون غير خطوط جسدها أو يضعونها تحت مكبرات الكره فلا يجدون فيها غير الضعف والاستسلام<<<<
>>>>إن بهرجة الأعراس الشرقية تصعد بنفوس الفتيان والصبايا صعود النسر إلى ما وراء الغيوم ثم تهبط بهم هبوط حجر الرحى إلى أعماق اليم، بل هي مثل آثار الأقدام على رمال الشاطئ لا تلبث أن تمحوها الأمواج<<<<
>>>أي فتى لا يذكر الصبية الأولى التي أبدلت غفلة شبيبته بيقظة هائلة بلطفها، جارحة بعذوبتها، فتاكة بحلاوتها؟ من منا لا يذوب حنيناً إلى تلك الساعة الغريبة التي إذا انتبه فيها فجأة رأى كليته قد انقلبت وتحولت، وأعماقه قد اتسعت وانبسطت وتبطنت بانفعالات لذيذة بطل ما فيها من مرارة الكتمان، مستحبة بكل ما يكتنفها من الدموع والشوق والسهاد.<<<<
>>>إن الجمال سر تفهمه أرواحنا وتفرح به وتنمو بتأثيراته، أما أفكارنا فتقف أمامه محتارة محاولة تحديده وتجسيده بالألفاظ ولكنها لا تستطيع ــ هو سيال خاف عن العين يتموج بين عواطف الناظر وحقيقة المنظور<<<
>>>المحبة هي الحرية الوحيدة في هذا العالم لأنها ترفع النفس إلى مقام سام لا تبلغه شرائع البشر وتقاليدهم، ولا تسود عليه نواميس الطبيعة وأحكامها<<<
>>>>إن النفس الحزينة المتألمة تجد راحة بانضمامها إلى نفس أخرى تماثلها بالشعور وتشاركها بالإحساس مثلما يستأنس الغريب بالغريب في أرض بعيدة عن وطنيهما ــ فالقلوب التي تدنيها أوجاع الكآبة بعضها مع بعض لا تفرقها بهجة الأفراح وبهرجتها، فرابطة الحزن أقوى في النفوس من روابط الغبطة والسرور؛ والحب الذي تغسله العيون بدموعها يظل طاهراً وجميلاً وخالداً>>>>
<<< لقد علمت بأن الإنسان وإن ولد حراً يظل عبداً لقساوة الشرائع التي سنها آباؤه وأجداده، وأن القضاء الذي نتوهمه سراً علوياً لهو استسلام اليوم إلى مآتي الأمس، وخضوع الغد إلى أميال اليوم <<<.
>>>إن المحبة المحدودة تطلب امتلاك المحبوب، أما المحبة غير المتناهية فلا تطلب غير ذاتها <<<
>>>إن عذاب النفس بثبات أمام المصاعب والمتاعب لهو أشرف من تقهقرها إلى حيث الأمن والطمأنينة فالفراشة التي تظل مرفرفة حول السراج حتى تحترق هي أسمى من الخلد الذي يعيش براحة وسلامة في نفقه المظلم <<<
<<< إن الذين لم يهبهم الحب أجنحة لا يستطيعون أن يطيروا إلى ما وراء الغيوم ليروا ذلك العالم السحري الذي طافت فيه روحي <<<
>>>هل وهبنا الله نسمة الحياة لنضعها تحت أقدام الموت؟ وأعطانا الحرية لنجعلها ظلاً للاستعباد؟ إن من يخمد نار نفسه بيده يكون كافراً بالسماء التي أوقدتها. ومن يصبر على الضيم ولا يتمرد على الظلم يكون حليف الباطل على الحق وشريك السفاحين بقتل الأبرياء. وقد أحببتك يا سلمى وأحببتني والحب كنز ثمين يودعه الله النفس الكبيرة الحساسة. فهل نرمي بكنزنا إلى حظائر الخنازير لتبعثره بأنوفها وتذريه بأرجلها؟ أمامنا العالم مسرحاً وسيعاً مملوءاً بالمحاسن والغرائب فلماذا نسكن في هذا النفق الضيق الذي حفزه المطران وأعوانه؟ أمامنا الحياة من الحرية وما في الحرية من الغبطة والسعادة فلماذا لا نخلع النير الثقيل عن عاتقينا ونكسر القيود الموثوقة بأرجلنا ونسير إلى حيث الراحة والطمأنينة<<< .
<<< لا تدعوا كاهناً إلى جانب فراشي لأن "تعازيمه" لا تكفر عني ذنوبي إن كنت خاطئاً ولا تسرع بي إلى الجنة إن كنت باراً... إن إرادة البشر لا تغير مشيئة الله كما أن المنجمين لا يحولون مسير النجوم ... أما بعد الموت فليفعل الأطباء والكهان ما شاؤوا فاللجة تنادي اللجة أما السفينة فتظل سائرة حتى تبلغ الساحل.. <<<
>>> الناس الذين يتوهمون أن المحبة تتولد بالمعاشرة الطويلة والمرافقة المستمرة . إن المحبة الحقيقية هي ابنة التفاهم الروحي وإن لم يتم هذا التفاهم بلحظة واحدة لا يتم بعام ولا بجيل كامل >>>.

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق