الجمعة، 27 يناير 2012

قصيدة الطريدة لعبدالرحمن القرضاوي

مَاذَا بِرَبِّكَ تَنْتَظِرْ...؟

أَنْ يَكْسِرَ الثُّوَّارُ بَابَكَ؟

حينَهَا هَيْهَاتَ تَقْدِرُ أَنْ تُمَثِّلَ فَوْقَ شَاشَاتِ القِوَادَةِ

دَوْرَ غَلابِ العِبَادِ المُنْتَصِرْ...!

لَوْ حَاصَرَ الثُّوَّارُ قَصْرَكَ فى الظَّلامِ فَسَوْفَ تَخْذُلُكَ الحِرَاسَةُ والحَرَسْ...

سَتَصِيرُ قِطًّا عَلَّقَ الفِئْرَانُ فَوْقَ قَفَاهُ فى الليلِ الجَرَسْ...

لاحِظْ فَإِنَّ هُنَاكَ بَعْضَ مَمَالِكٍ

لَمْ يَنْفَعِ السُّلْطَانَ فيها كُلُّ أَسْوَارٍ وأَجْنَادٍ فَغَادَرَ وانْتَكَسْ...

هِيَ سُنَّةٌ للهِ تَصْدُقُ دَاِئمًا

يَتَكَلَّمُ الثُّوَّارُ بالحَقِّ المُبِينِ

تَرَى البَنَادِقَ قَدْ أُصِيبَتْ بالخَرَسْ...!

■ ■ ■

مَاذَا بِرَبِّكَ تَنْتَظِرْ...؟

عَوْنًا مِنَ الأَغْرَابِ؟

أَمْ عَوْنًا مِنَ الأَحْبَابِ؟

أَمْ عَفْوًا مِنَ الشَّعْبِ الذى قَدْ سُمْتَهُ سُوءَ العَذَابْ...؟

مَاذَا أَشَارَ عَلَيْكَ قَوَادٌ وحَاشِيَةٌ تُصَعِّرُ خَدَّهَا للنَّاسِ؟

أَنْ تُلْقِى خِطَابًا آخَرًا؟

وتقول: إِنَّ الذِّئْبَ تَابْ...!

مَاذَا يُفِيدُ خِطَابُكَ المَحْرُومُ مِنْ أَدَبِ الخِطَابْ...؟

مَاذَا سَتَفْعَلُ...؟

والمَكَانُ مُحَاصَرٌ بِجَميعِ مَنْ عَيَّرْتَهُمْ بالفَقْرِ أَوْ بالجَهْلِ والأَمْرَاضِ

أو حَذَّرْتَهُمْ سُوءَ المَآَبْ...!

سَتَقُولُ قَدْ خَدَعُوكَ...؟

مَنْ ذَا قَدْ يُصَدِّقُ كَاذِبًا فى وَقْتِ تَوْقيعِ العِقَابْ...؟

مَا زِلْتَ تَحْسَبُ أَنَّ طِيبَةَ قَلْبِنَا تَعْنِى السَّذَاجَةَ

لا...

فَنَحْنُ القَابِضونَ عَلى مَقَابِضِ أَلْفِ سَيْفٍ

يَسْتَطِيعُ بَأَنْ يُطَيِّرَ ما يَشَاءُ مِنَ الرِّقَابْ...

لا تَعْتَمِدْ أَوْ تَعْتَقِدْ أَنَّ التَّسَامُحَ إِنْ أَتَى الطُّوفَانُ مَضْمُونٌ

لأَنَّكَ حينَ تَبْدَأُ بالتَّفَاوُضِ

والمِيَاهُ تَهُزُّ تَاجَكَ

سَوْفَ تَعْرِفُ كَمْ تَأَخَّرَ نَاصِحُوكَ عَنِ النَّصِيحَةِ

سَوْفَ تَعْرِفُ كَمْ يَتُوقُ الشَّامِتُونَ إلى الفَضِيحَةِ

سَوْفَ تَعْرِفُهَا الحَقِيقَةَ

أَنْتَ مَحْصُورٌ كَجَيْشٍ هَالِكٍ

كَانَتْ لَهُ فُرَصُ النَّجَاةِ مُتَاحَةً

لَوْ كَانَ قَرَّرَ الانْسِحَابْ...!

يَا أَيُّهَا المَحْصُورُ بَيْنَ الرّّاغِبينَ بِقَتْلِهِ

أَنْصِتْ بِرَبِّكَ

قَدْ أَتَى وَقْتُ الحِسَابْ...!

يَا مَنْ ظَنَنْتَ بِأَنَّ حُكْمَكَ خَالِدٌ

أَبْشِرْ فَإِنَّ الظَّنَّ خَابْ...!

■ ■ ■

مَاذَا بِرَبِّكَ تَنْتَظِرْ...؟

قَبْرًا مُلُوكِيًّا؟ جِنَازَةَ قَائِدٍ؟

ووَلِىَّ عَهْدٍ فَوْقَ عَرْشِكَ قَدْ حَبَاهُ اللهُ مِنْ نَفْسِ الغَبَاءْ...؟

كُنْ وَاقعيًّا...

كُنْتَ مَحْظُوظًا وشَاءَ الحَظُّ أَنْ تَبْقَى

وهَا قَدْ شَاءَ أَنْ تَمْضِى

فَحَاوِلْ أَنْ تَغَادِرَنَا بِبَعْضِ الكِبْرِيَاء...

لا تَنْتَظِرْ حَتَى تُغَادِرَ فى ظَلامِ الليلِ مِنْ نَفَقٍ إلى مَنْفًى

يُحَاصِرُكَ الشَّقَاء...

حَرَمُوكَ طَائِرَةَ الرِّئَاسَةِ

لا مَطَارَ يُريدُ مِثْلَكَ

لا بِسَاطٌ أَحْمَرٌ عِنْدَ الهُبُوطِ ولا احْتِفَاءْ...

قَدْ صِرْتَ عِبْئًا

فَاسْتَبِقْ مَا سَوْفَ يَجْرى قَبْلَ أَنْ تَبْكِى وَحَيدًا كَالنِّسَاءْ...

مَا زِلْتَ تَطْمَعُ تَدْخُلُ التَّأريخَ مِنْ بَهْوِ المَدِيحِ

وإنَّ شِعْرى قَالَ

تَدْخُلُهُ، ولكِنْ مِنْ مَواسِير ِالهِجَاءْ...!

فى خَاطِرى يَعْلُو نِدَاءْ...

مَنْ عَاشَ فَوْقَ العَرْشِ بالتَّزْويرِ يَرْحَلُ بالحِذَاءْ...!

■ ■ ■

مَاذَا بِرَبِّكَ تَنْتَظِرْ...؟

حَدِّقْ بِمِرْآَةِ الزَّمَانِ وقُلْ لِنَفْسِكَ

كَيْفَ صِرْتَ اليَوْمَ رَمْزًا للمَذَلَّةِ والخِيَانَةِ والخَنَا...؟

مَاذَا تَرَى فى هَذِهِ المِرْآَةِ غَيْرَ مُجَنَّدٍ لَمْ يَسْتَمِعْ لضَميرِ أُمَّتِهِ

فَوَالَسَ وانْحَنَى...!؟

مَاذَا تَرَى فيها سِوَى وَجْهٍ تُغَطِّيهِ المَسَاحِيقُ الكَذُوبَةُ دُونَ فَائِدَةٍ

فَيُبْصِرُهُ الجَميعُ تَعَفَّنَا...!؟

اصْرُخْ أَمَامَ جَلالَةِ المِرْآَةِ

ثُمَّ اسْأَلْ ضَمِيرَكَ مَنْ أَنَا...؟

سَتَرى الجَوَابَ يَعُودُ

أنْتَ القَائِدُ المَهْزُومُ لُحْظَةَ أَسْرِهِ

مُتَذَلِّلاً

مُتَوَسِّلاً

مُسْتَنْجِدًا بِعَدُوِّهِ مِنْ أَهْلِهِ

وإِذَا خَسِرْتَ ذَويكَ لَنْ يُجْديكَ أَنْ تَرْضَى الدُّنَا...

فَاتْعَسْ بِذَمِّ الشَّعْبِ

ولْتَهْنَأْ بِمَدْحِ عَدُوِّنَا...!

■ ■ ■

مَاذَا بِرَبِّكَ تَنْتَظِرْ...؟

القَادِمُ المَجْهُولُ أَصْبَحَ وَاضِحًا كَالشَّمْسِ فى عِزِّ الظَّهِيرَةْ...

فَاذْهَبْ إلى حَيْثُ الخَزَائِنِ واصَطَحِبْ مَعَكَ العَشِيرَةْ...

قَدْ يَغْفِرُ النَّاسُ الخِيَانَةَ إِنْ رَحَلْتَ الآنَ

لَكِنْ إِنْ بَقيتَ فَقَدْ تُطَالِبُ أَلْفُ عَاقِلَةٍ وعَائِلَةٍ بِبَعْضِ دِيَاتِ قَتْلاهَا

وإِنْ صَمَّمْتَ أَنْ تَبْقَى

تَرَى أَهْلَ القَتيلِ يُطَالِبُونَكَ بالقِصَاصِ

فُخُذْ مَتَاعَكَ وابْدَأِ الآنَ المَسِيرَةْ...

كَمْ قَدْ خَدَمْتَ عَدُوَّنَا

وَسَيُكْرِمُونَكَ فى مَدَائِنِهِمْ

فَسَافِرْ - دونَ خَوْفٍ - نَحْوَهُمْ فى رِحْلَةٍ تَبْدُو يَسِيرَةْ...

مَا زالَ عِنْدَكَ فُرْصَةٌ

فَلْتَقْتَنِصْهَا

إِنَّهَا تَبْدُو الأَخِيرَةْ...!

■ ■ ■

مَاذَا بِرَبِّكَ تَنْتَظِرْ...؟

الآنَ غَادِرْ لَمْ يَعُدْ فى الوَقْتِ مُتَّسَعٌ لمَلْءِ حَقَائِبِكْ...!

اهْرُبْ بِيَِِخْتٍ نَحْوَ أَقْرَبِ مِرْفَأٍ

واصْحَبْ جَمِيعَ أَقَارِبِكْ...

لا وَقْتَ للتَّفْكِيرِ

فَالتَّفْكيرُ للحُكَمَاءِ

والحُكَمَاءُ قُدْ طُرِدُوا بِعَهْدِكَ

والمُطَارَدُ صَارَ أَنْتَ الآنَ

فَاهْرُبْ مِنْ جَميعِ مَصَائِبِكْ...

أَتُرَاكَ تَعْجَبُ مِنْ صُرُوفِ الدَّهْرِ؟

لا تَعْجَبْ

فَكَمْ عَجِبَتْ شُعُوبٌ مِنْ سَخِيفِ عَجَائِبِكْ...!

أَتَظُنُّ أَنَّ الجَيْشَ يُطْلِقُ رُمْحَهُ نَحْوَ الطَّرِيدَةِ رَاضِيًا مِنْ أَجْلِ كَرْشِكْ...؟

أَمْ هَلْ تَظُنُّ أُولئِكَ الفُرْسَانَ تَسْحَقُ بالسَّنَابِكِ أَهْلَهَا لتَعِيشَ أَنْتَ بِظِلِّ عَرْشِكْ...؟

يَا أَيُّهَا الجِنِرَالُ كُلُّ الجُنْدِ فى فَقْرٍ

وإِنَّ الفَقْرَ رَابِطَةٌ تُوَحِّدُ أَهْلَهَا فى وَجْهِ بَطْشِكْ...!

فَلْتَنْتَبِهْ...

إِذْ لا وَلاءَ لِمَنْ يَخُونُ وَأَنْتَ خُنْتَ جُنُودَ جَيْشِكْ...

احْذَرْ سَنَابِكَ خَيْلِهِمْ

واحْذَرْ سِهَامَ رُمَاتِهِمْ

واحْذَرْ سُكُوتَهَمُ وطَاعَتَهُمْ وتَعْظِيمَ السَّلامِ

فُكُلُّ تِلْكَ الجُنْدِ قَدْ تَرْنُو لنَهْشِكْ...

قَدْ يُوصِلونَكَ للأَمَانِ إذا رَحَلْتَ

ويُوصِلونَكَ إِنْ بَقِيتَ لجَوْفِ نَعْشِكْ...!
,,,,
عبد الرحمن يوسف
الطريدة

الأربعاء، 25 يناير 2012

قراءة في كتاب مناجاة ارواح لجبران خليل جبران



مقتطفات من الكتاب :


رأيت في جولاتي في الارض وحشاً على جزيرة جرداء له رأس ب


شري وحوافر من حديد .. وكان يأكل من الارض ويشرب من البحر 


بلا انقطاع .. فوقفت اراقبه ردحاً .. ثم دنوت منه وسألته قائلا : ألم 


تبلغ كفافك بعد ؟ أليس لجوعك من شبع .. او لظمئتك من إرتواء ؟ 


..فأجابني وقال ( نعم .. نعم .. قد بلغت كفافي بل قد مللت الاكل 


والشرب ولكني أخاف أن لا تبقى الى غد أرض لآكل منها وبحر 


لأرتوي من مائه ! )


                    **********


قيل لبعض العرب : من سيدكم

قالوا : فلان

قيل : بم سادكم ؟

قالوا : احتجنا الى علمه .. واستغنى عن دنيانا !

                 *************


ان شئت ان ترى المرأة حقيقة .. فتأملها و عيناك مغمضتان

                 ***********



رب جنازة عن الناس .. كانت عرساً عند الملائكة

                      *******



ما الدموع تلك التي تظهر متلمعة بأجفاننا .. بل تلك التي تختبىء 


مستترة بقلوبنا


                      *******

ما أفصحني متكلماً عن القشور وما أعياني أمام اللباب

                    **************


من نقب وبحث ثم كتب فهو ربع كاتب .. ومن راي ووصف فهو نصف 


كاتب .. ومن شعر وأبلغ .. وأبلغ الناس شعوره فهو الكاتب كله


                         **********




من يشنقه صوت الماضي .. لا يستطيع مخاطبة المستقبل


                           *******


ما الدموع تلك التي تظهر متلمعة بأجفاننا .. بل تلك التي تختبىء 


مستترة بقلوبنا
               
                        ***********



ان الانسان متى جلس على عرش الملك فقد صار عبداً .. ومتى 


ادرك اعماق روحه فقد طوى كتاب حياته ومتى بلغ أوج كماله فقد 


قضى نحبه

قراءة في رواية الحب السماوي لماجدة محمود


مقتطفات من الرواية :



كل بشري يستطيع التكلف بمنازعه واللعب بمطامعه والمتاجرة 

بأفكاره ولكن ليس بين البشر من يستطيع التكلف بوحشته أو 

اللعب بألمه أو المتاجرة بجوعه وعطشه، إن تلك الشعلة الزرقاء تنير 

ولا تتغير وتحول ولا تتحول وتأمر ولا تأتمر - جبران -

                          ******


أنا لست ممن يندمون على وضع ما في نفوسهم بين شفاههم، 

ولستممن ينفون في يقظتهم ما يثبتونه في أحلامهم ؛ لأن 

أحلامي هي يقظتي ويقظتي هي أحلامي، لأن حياتي لا تقسم 

إلى خطوة إلى الأمام وخطوتين إلى الوراء - جبران-

                    **************
نحن نستطيع أن نجد السعادة الفكرية في أصغر منظر من مظاهر 


الروح، ففي الزهرة الواحدة نشاهد كل ما في الربيع من الجمال 


والبهاء. - جبران -
                        **********

سأحاول الهرب من الهموم، وأتحول إلى طفلة تفرح بما لديها، فلا 


تأسىعلى ما فاتها، تنظر إلى المستقبل بعيون عابثة، ولا تعبأ 


بزمن يسرق أيامها،سأعيش لحظتي وسأنسى ما كان وسيكون - 


مي زيادة -
                     *********

حيث تكون العاطفة متيقظة مرهفة فهناك النزاع الأليم والاستشهاد 


وإذا رافقتها الأنفةوشرف السكوت على مضض الحروق والكروب، 


فهناك مأساة الصلب تتجدد مع الأيام - مي زيادة -


                            ***********

"أنتِ أنتِ التي تعيشين كثيرا في عالم المعنى تعلمين أن العنصر 


الشفاف فينايتنحى عن جميع أعمالنا ويبتعد حتى عن أجمل ميولنا 


البيانية وأنبل رغائبنا الفنية فهو وإن جاور الشاعرية فينا لا ينظم ذاته 


نشيدا غنائيا ولا يضع خفاياهفي الخطوط والألوان... - جبران -


                 ************

الشك يلازم الخائفين السلبيين والارتياب يلاحق من ليس لهم الثقة 


بنفوسهم - جبران -


                     **********




"في هذه الرابطة، في هذه العاطفة النفسية، في هذا التفاهم 


الخفيأحلام أغرب وأعجب من كل ما يتمايل في القلب البشري، 


أحلام طي أحلام طي أحلام " - جبران - 
    
                              ***********

في هذه العاطفة "غصات أليمة لا تزول ولكنها عزيزة لدينا، ولو


استطعنا لما أبدلناها بكل ما نعرفه ونتخيله من الملذات والأمجاد". - 


جبران -
                       *********

"لنضع خلافاتنا، وأكثرها لفظية في صندوق من ذهب لنرمِ بها في 


بحر منالابتسامات". - جبران -


                            ***********

أنت قيدتني مذنبة في دفترك، وقمت تشكو لأني كلما حدقت في 


شيءأخفيته وراء قناع، وكلما مددت يدا أثقبتها بمسمار " نعم 


فعلت ذلك متعمدةصرت أحرف المعاني، وأمسخ الأسئلة، وأضحك 


عند الكلمات التي تملأالعينين دموعا... تعمدت ذلك خصوصا، لأوفر 


على نفسي عذابا هي في غنىعنه". - مي زيادة -


                    **********



في حضورك، سأتحول عنك إلى نفسي لأفكر فيك، وفي غيابك 


سأتحول عن الآخرين إليك لأفكر فيك - مي زيادة -


                       ***************

حيث تكون العاطفة متيقظة مرهفة فهناك النزاع الأليم والاستشهاد 


وإذا رافقتها الأنفة وشرف السكوت على مضض الحروق والكروب، 


فهناك مأساة الصلب تتجدد مع الأيام - مي زيادة -












قراءة في كتاب وابستامات ودموع لمي زيادة




حنين الطفل اطهر انواع الحب وابعدها غوراً واشملها طبيعة لانه 

يحتضن العالم باسره منسكبا على كل نظرة ودودة ويهتز لسماع 

كل نغمة عذبة .. هو بحر عميق زاخر لا قرار له .. وهو ربيع كنوز لا 

تقد وخرات لا تحصى
                                                                                 *********
نجتاز من العمر اعواما يماثل تتابعها ممرا طويلا قامت على جانبيه 


اشجار الحور .. تحجب عنا استدارة الافق فنظل جاهلين اي الانحاء 


نجوب .. ولا نحفظ منها سوى كئيب الذكر إننا قطعنا من الايام 


مراحل وتقدمنا في السن .. ونلهو في حدائقنا بمراقبة المد 


المنبسط من نهر الحياة فليوح لنا المشهد واحداً وان تغيرت منه 


المناظر وتجددت على الشطين .. فإذا ما بلغنا شلالات الحياة .. 


شلالات الجهاد والعناء والالم .. كان عملها في نفوسنا شديد الاثر 


.. وكلما ابتعدنا عنها زاد تعالي صخبها و هديرها وضجيجها .. حتى 


اذا اخذنا في الدنو من اوقيانس الابدية اجلتى في ذهننا معناها .. 


ووضحت لنا اهميتها .. فشعرنا بان القوة التي ما فتئت تمدنا 


بالنشاط والفطنة والحكمة ومازالت تسوقنا الى الامام نحو غاية 


سامية انما تلك الشلالات اصلها ومصدرها .. ومنها منهلها الذي لا 


ينضب

                                                                               ************
تتوارد خاطرة اثر خاطرة حتى تعج موجات التذكار فرق رؤوسنا 


ونرسل زفرة تلفتنا الى ان الهجس اقلق انتظام التنفس منا .. 


فيختفي عالم الاحلام بغتة كما تتلاشى الاشباح عند صياح الديك 


في الضحى
                                                                               *************

نحن نكذب في كل شيء وحتى في الحب .. حتى وفي الحب 


الذي نسكته قهراً وننكر عليه التنهد والتلوي والارتعاد ونحرجه الى 


التواري عوضاً عن التجلي في الاشارات وتقديم النفس ضحية في 


النظرات .. و نحن نكذب في الحب الذي نسكته على ان يهمس 


في همهمة الشعراء
                                                                                 ************
الرجل طفل .. زهوق .. تتقاذفه المطامع فيخوض ميادين الشقاق 


والنزاع حتى لتكاد تتحور شخصيته فلا يتمكن من وقاية النفس 


الطاهرة من تلاعب الاهواء وان ارغمها على الخضوع لناموس الكيان

                                                                             ***************
ساعة يسود الافق ويدلهمُ حول الواحد منا فيرى نفسه وحيداً 


شريداً بين السائرين يمنة ويسرة دون ان يعيروه التفاتاً اذن تنهض 


عاطفة منسية وتتمشى في صدره ذهاباً وايابا ولا يدري اهي 


عاطفة حب او عاطفة صداقة .. ويود ان يصرخ لكل الغرباء من حوله 


" الا تعرفوني " ؟

                                                                                 ***********
نحن نتعلم السير والوقوف والكلام و القراءة لكننا لا نتعلم الحب .. 


لان الحب جوهر الروح وجميع قوى الروح تناديه بأصواتها المختلفة .. 


وقوة الحب اهم اصل غرسته الطبيعة في اعماق الكيان

                                                                          **************
ماذا يطرأ على الطفل فيقلق فيه السلام الإلهي وكيف تنتهي تلك 


الحياة المشبعة سذاجة وطهارة .. اي العوامل يحول معاني كيانه 


ويميت فيه الشعور بالاتحاد والتضامن .. اي العوامل يعلمه يمييز 


المفرد من المجتمع فينتبه فجأة ليجد نفسه في معترك الحياة 


وحيداً كئيباً


لقد اعتاد الناس عيشة الاقفاص منذ الحداثة فاذا ما وجدوا نفوسهم 


فجاة في الهواء الطلق لا يجرأون على تحريك اجنحتهم ويتخوفون 


الاصطدام  بالصخور اذا هم حلقوا في الفضاء الوسيع
                                                                                ************
نحن ان بلغنا لحظة مقر الراحة والسلام القائم في غور الروح يتعذر 


علينا المكث هناك طويلاً .. وكثر من ينسى تلك الخلوة بعد الاهتداء 


اليها .. وينسى حتى السبيل الفكري الممتد بين العالم و بينها
                                                                                    ***************

الناس على الارض كالكواكب في عرض الفضاء يسلكون سبيلاً 


خطتها يد الله فان تواجه فيها اثنان فذاك الى حين ثم يفترقان .. 


وباطلاً يحتجان ويقاومان فنظام الكون باق على ما هو الى الابد
                                                                                    **************
الفرد الذي يكثر فيه تجلي الخير الاسمى هو الاحسن .. والذي يقل 


فيه ذلك التجلي هو الاقل حسناً .. فعلينا ان ننتبه لهذا الاختلاف 


بين الناس حتى اذا اهتدينا الى خيرهم احببناه واعززناه والتصقنا به 


طلبا للاتحاد الدائم