الأربعاء، 25 يناير 2012

قراءة في قصص شغب بازلتي لوجدان محمود



مقتطفات من القصص ......



حاولت أن أنتزعها منّي لكنّها لم تكن مجرّد 

مستأجرة تشغل الذاكرة إلى حين يحلُّ البديل، 

وكأنّ عقد المحبةِ بيننا كان قديماً فاستغلّته لتبقَ 

للأبد، لذلك بدأت أجرّب معها حيلة النسيان.

قاومتها، تماسكت، أكلت وشربت ونجحت وتزوّجت 

وأنجبت. ظنّوا أنّي زوجٌ وفيّ وأبٌ صالح وأستاذٌ 

عبقريّ مع أنّي في الحقيقة لم أكن أكثر من ممثّلٍ 

بارع، ممثّل يقدر أن يصدق معهم كلّهم ويكذب 

على نفسه، ربما لأنني كنت إذا ابتهج الجميع أو 

بكى الجميع أصطدمُ بي، أقف أمامي مفتقداً شيئاً 

فيَّ، فأن تفقد ذات عمرٍ من تعتقده أنت مستحيلٌ 

من دون أن تتشوّه.



             ================
هل جرَّبت السعادة مَرَّةً! أعني هل وضعت نقطةً 


بعد أحزانك وبدأت بنفسٍ مختلف!، هل قفز قلبك 


فرحاً حتى خُيّلَ إليك أنه أفلت من جاذبيتك ليدور 


حول الأرض ويعود بعدها إلى صدرك!


       ===================



لقد اكتشفت مؤخراً أنَّها لم تعد امرأة بقدر ما 


أصبحت وسيلة إنعاشٍ جميلة. ربما لهذا تذكّرتها 


اليوم، فهي دوماً تتولّى إسعاف وحدتي وحزني 


وضيقي، وهاهي قد نجَحَت، ملأتني طاقةً، نفخت 


في الحيِّ رقّتها حتّى بدا لي أكثر حيوية، بدأت 


مسجّلات الصوت تخلط صوت فيروز بأصوات أخريات 


ذوات فحيحٍ أو ثغاء، وصارت أحاديث الجيران واضحة 


عندما خرجوا للسهرة على شرفاتهم




    =====================



حقّقت أشياء عظيمة لكنّي لم أشعر قط بلذّة النصر 


ربما لأنها لم ترني وأنا أرمي بنطالي العتيق في 


أقرب مزبلة، ولا وأنا أجول في قاعة المحاضرات 


بأناقة ولباقة وكأنني طوال عمري(ابن نعمة)، على 


كلّ حال فقد واصلت إنزال الستائر خلفي على أمل 


أن أثبت أنّها انتهت.


         ===================



عندما اندسّ داخل سيارته، رفع يده ملوّحاً، ورسم 


بتأنٍ ابتسامةً مبتذلة.


فعلها أخيراً وابتسم... ، أحسّت لوهلةٍ أنًّ الله 


استجاب لها وأسعده على مرأىً منها، ولكنها 


سرعان ما تقيّأت إحساسها لحظة أدركت أنّه لم 


يفعلها إلاّ وهو راحلٌ، وأنّه على استعدادٍ لإظهار 


بهجته ولكن في أماكن أخرى، ومع آخرين. طوت 


اكتشافاتها بهدوء، ورفعت الغطاء المتهدّل، لتلمع 


عيناها المفروشتان بالحرائق، وتندلق مياههما 


حبّات فضة، أسبلت عليها الرموش فبعثرتها وتبعثرت 


معها بضع كلمات: أسعده يا ربّ.




       ==================



تجمعنا العداوة... فقد كان عدوَّ سكوتي مثلما كنت 


عدوَّة طيشه، كنّا نتجاذب باستفزازٍ شعرة معاوية 


بيننا دون أن نؤذي رهافتها، بقينا نمارس فوقها لعبة 


الاتزان حتى قطعناها، ثمَّ لم نشأ بعد ذلك نتف 


أخرى خشيةً على السيّد معاوية من الصلع.




       ====================





أنا لا أريد من أحد أن يقتصَّ لي من أحد، ولا أريد 


تطهير العالم، فأنا قد مللت و أقنعت نفسي بأني 


مجرّد منحوس من منحوسي هذي الدنيا




          ==================



يدنّس الكذب نقاء السريرة لأنّه قذر، ومع هذا فهو 


حاجة لستر البشاعة... إذاً قذارة مُجَمَّلة تخفي 


قذارة طبيعية، وهذا يعني أنّه لا يوجد إنسان صادق 


وإنّما إنسان يجيد إحكام كذباته




      ==================




























ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق